السيد الخميني
278
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
نعم ، هما متضادّان ، فإطلاق دليل السلطنة المثبت لجواز الترادّ ، النافي لبقاء الإباحة بعد الرجوع والردّ ، كافٍ في أصالة عدم اللزوم . وقد يقال في وجه عدم الحكومة : إنّ المراد بالسلطنة إمّا القدرة شرعاً - تكليفاً ووضعاً - على التصرّف ، أو لازمها وهو عدم سلطنة الغير . فالاستصحاب على الأوّل جارٍ ، وغير منافٍ لجواز تصرّف الغير . فلكلٍّ منهما التصرّف فيه ، أحدهما بالملك ، والآخر بالإباحة الشرعية . وعلى الثاني : - ومرجعه إلى استصحاب محجورية غير المالك قبل المعاطاة - فلا يجري استصحاب المحجورية ؛ ضرورة تبدّلها باللا محجورية بواسطة المعاطاة ، فتستصحب اللا محجورية « 1 » . وفيه : أنّ المراد بالسلطنة - حسب إطلاق دليلها - هو السلطنة التامّة المطلقة على جميع التصرّفات ، وعلى منع الغير عنها ؛ ضرورة أنّ سلطنة الغير على تصرّف ما ، منافية لإطلاق السلطنة . فحينئذٍ نقول : إنّ المتيقّن من جواز تصرّف المباح له ، هو حال عدم منع المالك ، والسلطنة على المنع كانت متحقّقة قبل المعاطاة ، ولم يعلم بانقلابها بالمعاطاة ، فمع الغضّ عن دليل السلطنة ، والشكّ في البقاء ، تستصحب . وبعبارة أخرى : إنّا نشكّ في مقدار سقوط السلطنة بعد تحقّق المعاطاة ، فكما يجري استصحاب بقاء الإباحة ، يجري استصحاب بقاء السلطنة المتحقّقة قبل المعاطاة ، المقتضية للسلطنة على منع المباح له عن التصرّف .
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 199 .